تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
50
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
السابقة - بعيد ، إذ إطلاق الجواب الدالّ بلزوم تحفّظ بعض المراتب مع انحناء الظهر أقوى شاهد على عدم التبدّل بالجلوس مع فقد صدق القيام حينئذ . وتوهّم أنّ قوله عليه السلام : « . . يقوم وإن حنى ظهره » ظاهر في صدق القيام ، مندفع بأنّ المراد منه ما ليس بجلوس ، لا ما هو المصداق للقيام عرفا ، وبينهما فرق ، وكم له من نظير في التعابير الدارجة ! ولعلّه لذا اتّفق الأصحاب - رحمهم اللَّه - على تقدّمه على الجلوس في خصوص الفرض وإن انحنى إلى حدّ الركوع ، وأمّا الزائد عنه بحيث يكون مرتفعا عن الأرض بشبر ، فهو خارج عن منساق الرواية الحاكمة ، فيعمل بالقاعدة حينئذ ، فلا يكون الإجماع دليلا تعبّديّا . هذا فيما لو كان الخلل في صدق القيام لفقد الانتصاب ، وأمّا إذا كان لفقد غيره - من الاستقلال والاستقرار - فحيث إنّه لا حاكم فيه على تلك القاعدة ، فيحكم بالتبدّل بالجلوس لا الإتيان بما أمكن من المراتب الوسطى . الجهة الثالثة فيما إذا شك في صدق القيام عرفا مع فقد بعض شرائطه بعد اتّضاح حكم تينك الصورتين - من صدق مفهوم القيام ومن عدم صدقه - يقع الكلام فيما شكّ فيه ، وحيث إنّه لا تسقط الصلاة بحال يعلم إجمالا بوجوبها على إحدى الكيفيّتين : من القيام والجلوس ، فيلزم الاحتياط بالتكرار ، بأن يأتي بها تارة على ما أمكن من القيام المشكوك الصدق ، وتارة أخرى على الجلوس - كالمتردّد بين القصر والإتمام وغير ذلك ممّا يجب فيه الاحتياط - تحصيلا للبراءة . اللَّهم إلّا فيما يجب تحفّظ بعض المراتب النازلة بلا تبدّل بالجلوس حسب حكومة دليل خاصّ ، كما في صورة فقد الانتصاب - حسب ما مرّ من رواية ابن يقطين - بلا تعدّ منه إلى غيره .